الشوكاني

300

فتح القدير

الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له في أجله حتى يكذب الدجال . وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " إنما سمى الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء ، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء " . وأخرجه ابن عساكر من حديث ابن عباس . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن مجاهد إنما سمى الخضر لأنه إذا صلى اخضر ما حوله . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ( لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ) قال : حتى انتهى . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( مجمع البحرين ) . قال : بحر فارس والروم ، وهما نحو المشرق والمغرب وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس مثله . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال ( مجمع البحرين ) إفريقية . وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال طنجة . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( أو أمضى حقبا ) قال : سبعين خريفا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال : دهرا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( نسيا حوتهما ) قال : كان مملوحا مشقوق البطن . وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( فاتخذ سبيله في البحر سربا ) قال : أثره يابس في البحر كأنه في حجر . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( فارتدا على آثارهما قصصا ) قال : عودهما على بدئهما . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( آتيناه رحمة من عندنا ) قال : أعطيناه الهدى والنبوة . واعلم أنها قد رويت في قصة الخضر مع موسى المذكورة في الكتاب العزيز أحاديث كثيرة ، وأتمها وأكملها ما روى عن ابن عباس ولكنها اختلفت بعض الألفاظ ، وكلها مروية من طريق سعيد بن جبير عنه ، وبعضها في الصحيحين وغيرهما ، وبعضها في أحدهما ، وبعضها خارج عنهما . وقد رويت من طريق العوفي عنه كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم ، ومن طريق هارون بن عنترة عن أبيه عنه عند ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب وابن عساكر ، فلنقتصر على الرواية التي هي أتم الروايات الثابتة في الصحيحين ، ففي ذلك ما يغنى عن غيره ، وهى : قال سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل ، قال ابن عباس : كذب عدو الله . حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس أعلم ؟ فقال أنا ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى : يا رب فكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل . ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى أتيا الصخرة وضعا رؤسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، حتى إذا كانا من الغد قال موسى لفتاه ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) قال : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به ، فقال له فتاه ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ) قال : فكان للحوت سربا ، ولموسى وفتاه عجبا ، فقال موسى : ( ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا " ) قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة لا يصيب ماؤها ميتا إلا عاش ، قال : وكان الحوت قد أكل منه ، فلما قطر عليه الماء عاش ، قال : فرجعا يقصان أثرهما حتى انتهيا إلى الصخرة ، فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ؟ قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل ؟ قال